ابن الأثير

313

الكامل في التاريخ

بأجمعهم ، وامتنعوا في جبالهم ، وهي معاقل مانعة ، وهم أمم جمة ، فتجهز إليهم أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ، ومعه أخواه عمرو وعثمان ، في جيش كبير من الموحّدين والعرب ، وتقدّموا إليهم ، فاقتتلوا سنة إحدى وستّين وخمسمائة ، فانهزمت غمارة ، وقتل منهم كثير ، وفيمن قتل مفتاح بن عمرو مقدّمهم ، وجماعة من أعيانهم ومقدّميهم ، وملكوا بلادهم عنوة . وكان هناك قبائل كثيرة يريدون الفتنة ، فانتظروا ما يكون من غمارة ، فلمّا قتلوا ذلّت تلك القبائل وانقادوا للطاعة ، ولم يبق متحرّك لفتنة ومعصية « 1 » فسكنت الدهماء في جميع المغرب . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أغار الأمير [ 1 ] محمّد بن أنز على بلد الإسماعيليّة بخراسان وأهلها غافلون ، فقتل منهم وغنم وأسر وسبى وأكثر وملأ أصحابه أيديهم من ذلك . وفيها توفّي أبو الفضل نصر بن خلف ملك سجستان ، وعمره أكثر من مائة سنة ، ومدّة ملكه ثمانون سنة ، وملك بعده ابنه شمس الدين أبو الفتح أحمد بن نصر ، وكان أبو الفضل ملكا عادلا عفيفا عن رعيّته ، وله آثار حسنة في نصرة السلطان سنجر في غير موقف . وفيها « 2 » خرج ملك الروم من القسطنطينيّة في عساكر لا تحصى وقصد بلاد الإسلام التي بيد قلج أرسلان وابن دانشمند ، فاجتمع التركمان في

--> [ 1 ] أمير . ( 1 ) . لفتنة ومعصية . B . وعصبية . A ( 2 ) . حصون daeuqsu وفيها aedni